حسن الأمين
109
مستدركات أعيان الشيعة
بلوجستان ، وهناك السلطان سليم المتقدم لمهاجمة بلاده . وهناك البرتغاليون وفي سنة 1009 قضى الله وردي خان على خوانين لار الذين كانوا يقفون سدا امام أهالي فارس للاتصال بسواحل الخليج من الناحية الجنوبية الشرقية وكانوا يساعدون البرتغاليين . ثم أرسل جيشا لاحتلال البحرين لأنها كانت دائما خاضعة لفارس فهجم البرتغاليون على البحرين ولكن الله وردي خان من أجل ان يخفف من ضغط البرتغاليين على البحرين هاجم ميناء جرون وبهذا التدبير تمكن أن يمنع البرتغاليين ثانية من السيطرة ثانية على البحرين واستولى الصفويون على هذا المكان الذي كان أول مكان يحرره الصفويون من الهيمنة البرتغالية بعد قرن واحد . الحرب مع العثمانيين في سنة 1011 هجرية استدعى الشاه عباس جيوشه من كل مكان وادعى انه يعتزم السفر إلى شيراز ثم توجه من أصفهان إلى قزوين في طريقه إلى مازندران وهنا علم مرافقوه ان الملك يعتزم الهجوم على آذربايجان وتحرير الولايات الشمالية الغربية والغربية من إيران التي كان قد سلمها في بداية حكومته إلى العثمانيين اضطرارا . ففي البداية هاجم الشاه عباس بجيوشه المستعدة مدينة تبريز وفتحها في الخامس عشر من جمادى الأولى سنة 1011 ومن هناك هاجم إيروان وفي نفس الوقت أمر الله وردي خان ان يهاجم بغداد عن طريق خوزستان . فتوجه الله وردي خان إلى بغداد وحاصرها الا انه استدعي إلى إيروان بأمر من الملك قبل ان يفتح بغداد وتمكن الشاه عباس من فتح إيروان في بداية سنة 1013 ابدى قائد الجيوش العثمانية في بغداد اوزون احمد جرأة - بعد أن توجه الله وردي خان من بغداد - فتقدم احمد إلى مدينة همذان الا ان القادة الإيرانيين اعتقلوه هناك ، أما الشاه عباس فقد أرسل الله وردي خان لفتح مدينة ( وان ) للقضاء على بقية جيوش الأتراك وأرسل قائدا آخر إلي قارص وقد تمكن الاثنان من محاصرة هاتين المدينتين . فأرسل السلطان العثماني قائده المعروف ( جفال اوغلي ) مع جيش كبير لتحرير المدينتين : وان وقارص الا ان الشاه عباس الذي كان في مدينة تبريز توجه إلى هناك ليمنع جفال اوغلى ولم يكن معه من الجيش سوى 62000 رجل بينما كان أفراد جفال اوغلي يزيدون عن مائة ألف . فدبر الشاه عباس حيلة في هذه الحرب حيث قسم جيوشه إلى قسمين . ففي البداية أمر قسما من جيشه بالهجوم بقوة على جيش جفال اوغلي ، فتصور الأتراك أن هؤلاء يشكلون القسم الأكبر من الجيش الإيراني ، لهذا جمعوا القسم الأكبر من جيوشهم لمحاربة الجيش الإيراني ولما اشتد القتال بين الجانبين ، قام القسم الأعظم من جيش الشاه عباس والذي كان ينتظر مثل هذه الفرصة بالهجوم على الأتراك وقتلوا في هذه المعركة ما يقارب العشرين ألفا من العثمانيين وانهزم جفال اوغلي . وبعد فترة قصيرة مات هما وكان هذا الفتح الكبير في الرابع والعشرين من جمادى الثانية سنة 1013 هجرية وفي السنة التالية استولى الشاه عباس على كنجه وتفليس وباكو ودربند وشروان وشماخي وديار بكر والموصل . وعاد إلى قزوين في بداية سنة 1015 وكان قد استعاد من العثمانيين جميع الولايات التي كانوا قد سيطروا عليها وحقق فوزا كبيرا وعظمة باهرة . في سنة 1017 أرسل السلطان العثماني احمد خان وزيره الأعظم مراد باشا مع جيش آخر لمحاربة إيران وتمكن مراد باشا من السيطرة على تبريز بسهولة ولكنه تكبد هزيمة كبرى في هذه المدينة وهرب إلى الأراضي العثمانية وأخيرا في سنة 1020 هتصالح البلدان إيران والعثمانيون واعترفت الحكومة العثمانية رسميا بسلطة إيران على الولايات الإيرانية السابقة كما وافق الشاه عباس على أن يرسل في كل سنة مائتي حمل من الحرير الخام إلى إسطنبول . وفي سنة 1021 هوصلت أنباء إلى الشاه عباس تقول ان طهمورث خان الكرجي وعدد من رجاله المسيحيين هاجموا حاكم قراباغ وقتلوه ، فتوجه الشاه عباس من أصفهان إلى كرجستان ووصلها في نهاية هذه السنة فهرب طهمورث وكلما أراد الشاه عباس ان يكسبه اليه لم يتمكن بل إن طهمورث لجا إلى السلطان العثماني فقضى هذا اللجوء على السلام الذي كان قائما بين إيران والعثمانيين . وفي بداية سنة 1024 لما سمع الشاه عباس ان طهمورث عاد ثانية إلى كرجستان وهزم حاكم الشاه عليها ، توجه إلى كرجستان فجرت مقتلة ذهب ضحيتها الألوف من أهالي كرجستان كما أسر مائة وثلاثون ألفا منهم . ثم توجه الشاه إلى تفليس في الخامس عشر من جمادى الثانية ومن هناك توجه إلى بحيرة كوكجه للقضاء على محمد باشا قائد السلطان احمد خان الذي كان في الوقت نفسه صدرا أعظم ، إذ كان قادما لمساعدة طهمورث وتمكن محمد باشا من محاصرة إيروان ولكن جيوش الشاه عباس حاصرته وبعد أن قتل الجيش الإيراني أربعة آلاف من جنود محمد باشا ، تصالح هذا مع ملك إيران ووعد ان يسعى للمصالحة بين الدولتين حال وصوله إلى إسطنبول . وفي سنة 1027 توفي السلطان احمد خان وجاء بعده مصطفى خان الأول الا ان هذا السلطان عزل بعد سنة واحدة وجاء بعده عثمان خان الثاني . فأرسل السلطان الجديد الصدر الأعظم خليل باشا مع جيش كبير إلى تبريز مؤلف من 000 ، 60 مقاتل ولكن قرجغاي خان قائد قوات الشاه عباس هزم الجيش العثماني على مسافة ثلاثة فراسخ من كدوك شبلي وكان ذلك في سنة 1027 هوأخذ قرجغاي خان الأسرى العثمانيين وجاء بهم إلى قزوين عند الشاه عباس ، فعينه الملك حاكما على آذربايجان . وبعد هزيمة خليل باشا ، وقع الجانبان في سنة 1028 همعاهدة سلام بينهما وتقرر أن تكون الحدود بين البلدين هي الحدود التي كانت في عهد الشاه طهماسب وان ملك إيران يرسل كل عام مائة حمل من الحرير الخام إلى السلطان العثماني . وكانت آخر حروب الشاه عباس مع العثمانيين في الفترة من سنة 1032 إلى سنة 1034 هوكانت من أجل الاستيلاء على بغداد . ففي سنة 1032 توجه الشاه عباس مع جيشه إلى العراق وفتحه في الحادي والعشرين من ربيع الأول ثم استولى على العتبات المقدسة وذهب بنفسه لزيارتها وأمر بتعمير تلك البقاع المباركة . وفي بداية سنة 1033 هتوجه حافظ احمد باشا بأمر من السلطان مراد خان الرابع إلى بغداد لاستعادتها وحاصر المدينة في التاسع من شهر صفر ، فأرسل الشاه عباس قائده زينل بيك شاملو إلى بغداد وتمكن زينل بيك من أن يغلب حافظ احمد باشا وانهى الحصار المفروض على بغداد بعد سبعة أشهر وجاء الشاه عباس بنفسه إلى بغداد في سنة 1034 هووقعت عدة معارك بينه وبين جيش حافظ احمد باشا حيث هزم هزيمة نكراء ومنذ ذلك الحين وحتى نهاية حكومة الشاه عباس لم تقع اية حرب مهمة بين إيران والعثمانيين غير أن اعتداءات حكام الحدود العثمانيين على كرجستان وارمينيا كانت قائمة . الاستيلاء على قشم وهرمز في بعد ان فتحت القوات الإيرانية جزيرة البحرين وحاصرت ميناء جرون